فوزي آل سيف

75

معارف قرآنية

نظر الإمامية تبعا للأئمة عليهم السلام أن الكلام عن قراءات متعددة سواء كانت نازلة من السماء متعددة أو أن النبي أقرها غير مقبول.. للبراهين التي سوف يقيمونها ويعتقدون أن القرآن الكريم نسخة واحدة نزلت من السماء ، والذي بلغه رسول الله واحد . والاختلاف الحاصل في القراءات لا يرتبط بأن القرآن نزل من السماء متعددا .. ولا أن النبي قرأه بأنحاء متعددة أو أقر ذلك ، وإنما هي قراءة واحدة واختلف الرواة فيما بعد النبي لأسباب ستأتي لاحقا .. لشرح هذه المسألة نورد بعض ما ذكروه من الأمثلة عن الاختلاف لكي يكون واضحا ماذا نعني بتعدد القراءات وكونها سبعا أو عشرا أو أكثر من ذلك ؟ صور من الاختلاف بين القراءات : ننقل بعض الآيات مما ذكر فيها الاختلاف وهذا لا على سبيل الحصر وإنما على سبيل التمثيل لكي يتضح الأمر : سنعتمد القراءة المشهورة في المشرق الاسلامي ، والمعروفة بقراءة حفص عن عاصم وقد ذكرنا عند الحديث عن جمع القرآن وتاريخ القرآن أن هذه القراءة تنتهي إلى الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ونقيس باقي الاختلاف بالنسبة له : 1/ قول الله عز وجل ( هؤلاء بناتي هن أطهرُ لكم ) بينما في قراءة أخرى ( هن أطهرَ لكم ) طبعا هذا يحتاج إلى تأمل في كيف صارت أطهر ـ بالفتح ـ بينما كان المفروض أن تكون مرفوعة لأنها خبر ، كيف صارت هناك منصوبة أو مفتوحة ، يحتاج إلى تأمل في قواعد اللغة[135] . 2/ في قول الله عز وجل ( وهل نجازي إلا الكفور) هذا الموجود في المصحف الشائع في المشرق ، في غيره من القراءات ( وهل يجازى إلا الكفورُ ) نجازي فعل مبني للمعلوم وهناك صارت فعل مبني للمجهول ، ويتبعه أن يكون ( الكفور ) مفعولا به منصوبا أو نائب فاعل مرفوعا . 3/ في قول الله عز وجل ( ويأمرون الناس بالبُخل ) في المصحف المعروف بضم الباء وسكون الخاء بينما في قراءة أخرى بالفتح في كلا الأمرين . 4/ في قوله تعالى ( فنظرة إلى ميسَرة ) هنا بفتح السين في بعض القراءات الأخرى بكسر السين " ميسِرة " . 4/ في قوله تعالى ( وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ) في قراءة أخرى بدل ننشزها جاءت " ننشرها " من النشر لا من النشز ، والاختلاف فيهما واضح . 5/ في قوله تعالى ( حتى إذا فُزِّع عن قلوبهم ) في المصحف المعروف بينما في قراءة أخرى " حتى إذا فرِّغ عن قلوبهم ". 6/ في آية ثالثة ( إن كانت إلا صيحة واحدة ) في غيرها من القراءات " إن كانت إلا زقية واحدة " زقية في اللغة العربية صيحة وصرخة ولكن تختلف الكلمة اختلافا كاملا . وقد ورد في الشعر المنسوب للعباس في كربلاء .. لا أرهب الموت إذا الموت زقا .. يعني صاح الموت وصرخ طائره . 7/ في قول الله تعالى ( كالعهن المنفوش ) في بعض القراءات ورد مكانها " كالصوف المنفوش " والعهن في اللغة العربية معناه الصوف لكن الذي ورد به القرآن في هذه النسخة المعروفة والمشهورة عندنا هو " كالعهن المنفوش " 8/ في قول الله عز وجل ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) صار تقديم وتأخير في بعض النسخ الأخرى " وجاءت سكرة الحق بالموت " . 9/ في سورة الفاتحة مثلا المعروف في هذا المصحف المشهور عندنا بقراءة حفص ( مالك يوم الدين ) في قراءة اخرى " ملِك يوم الدين " في قراءة ثالثة " ملَك يوم الدين " ، تغيرت الصيغة من اسم مالك إلى فعل ملَك ، وفي نهايتها : ( غير

--> 135 ) وقد ذكر بعضهم أنه منصوب على التقريب عند الكوفيين وهو جعل اسم الاشارة يعمل عمل كان في الجملة الاسمية فيرفع المبتدأ وينصب الخبر، مع جعل( هن ) ضمير فصل